تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

465

منتقى الأصول

هذا ، وقد اعترض عليه المحقق ، صاحب : " كفاية الأصول " ( قدس سره ) وغيره ممن تبعه في ذلك : بعدم انحصار الامر في هذين القسمين ، بل هناك قسم ثالث ، وهو الامر الطريقي . وكان شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) - ويعتبر : المؤسس لهذا الاصطلاح - نسي - هنا - القسم المذكور ، فلذلك حصر الأوامر في القسمين ( 1 ) . أقول : الظاهر هو تمامية ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) ، وأنه قد تعرض لجميع أقسام الأوامر ، بلا إهمال لشئ من أقسامها . وذلك ، لان مراده - ( قدس سره ) - من الامر النفسي هو ما يعم الامر الطريقي . بيانه : ان أقسام الامر ثلاثة : الامر الغيري ، النفسي ، الطريقي . أما الامر الغيري ، فاما أنه غير معقول ، لأنه انما يكون بعنوان المقدمية للتحرز عن العقوبة المحتملة ، فلا بد وأن يكون هناك مصحح للعقوبة حتى يعقل الامر المقدمي للتحرز عنها ، فلا يعقل أن يكون هو مصححا للعقوبة ، أو أنه لا يجدي ، فإنه على فرض التسليم بالمعقولية لا يجدي لتصحيح العقوبة ، نظرا إلى أن الامر الغيري لا تستتبع مخالفته العقاب ، بل العقاب يكون على مخالفة الامر النفسي . وأما الامر النفسي ، فهو انما يستوجب العقوبة على مخالفة نفسه ، بمعنى : ان الامر بالاحتياط لو كان نفسيا لكانت العقوبة مترتبة على مخالفة الامر المذكور بنفسه ، مع أن مفاد الروايات انما هي العقوبة على مخالفة الواقع نظرا إلى أن الهلكة المفروض فيها في مورد الشبهات ، انما هي على مخالفة الواقع ، لا على مخالفة الامر بالاحتياط . وأما الامر الطريقي ، فلان المصحح للعقوبة على مخالفة الواقع إذا كان

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 345 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .